محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
254
الفتح على أبي الفتح
ويحتمل معنى آخر يخرجه عن حد الألغاز . وذلك إنه يريد إذا كان مسافراً أبداً ، لا يقيم في بلد ، ولا في مكان فكيف يكون مزمعاً عن أرض زوالا . إنما كان إزماع حين ارتحل بدناً أن يكون مسافراً أبداً . ولو أقام لاحتاج إلى إزماع زوال فلما لم يقم لم يزمع عن أرض زوالا . وهو معنى لطيف فافهمه . وقوله : في الخد إن عزم الخليط رحيلا . . . مطرٌ يزيد به الخدود محولا إن مفتوحة الألف . يريد لأن عزم الخليط . كقولك : جئتك أن تكرمني لان تكرمني . وقد تكلم في ذلك الشيخ أبو الفتح ، وأورد من الاستشهاد والإيضاح ما كفى وأغنى . وكسر ألف أن لا يجوز بته . ويعني بالمطر دمعه . ومحول جمع محل وليس مصدر إنما يقال : أمحلت البلاد أمحالا . ومحول الخدود شحوبها ، وتخدد لحمها . وزوال مائها ورونقها ، واصفرارها . كالبلد إذا أمحل قل خيره ، واصفر نباته ، وذوى عوده . وإنما قال ذلك لان المطر من صفاته أن تخصب البلاد ، ويخضر العشب وتروق البقاع . فكان الدمع مطراً بخلاف المطر صنيعاً . فأي معنى أحسن من هذا وأي لفظ أنق ، وأي صنعة أكمل . وقد قال الصاحب بن عباد أبو القاسم غفر الله له في رسالته